الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

186

تفسير روح البيان

أشركوا لا يؤمنون بعاقبة وما يعرفون الا الحياة الدنيا فحرصهم عليها لا يستبعد لأنها جنتهم فإذا زاد عليهم في الحرص من له كتاب وهو مقر بالجزاء كان حقيقا بأعظم التوبيخ * فان قلت لم زاد حرصهم على حرص المشركين * قلت لأنهم علموا لعلمهم بحالهم انهم صائرون إلى النار لا محالة والمشركون لا يعلمون ذلك يَوَدُّ أَحَدُهُمْ بيان لزيادة حرصهم على طريقة الاستئناف اى يريد ويتمنى ويحب أحد هؤلاء المشركين لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ حكاية لودادهم ولو فيه معنى التمني كأنه قيل ليتني اعمر وكان القياس لو اعمر الا انه جرى على لفظ الغيبة لقوله تعالى يود أحدهم كقولك حلف باللّه ليفعلن ومحله النصب على أنه معمول يود اجراء له مجرى القول لأنه فعل قلبي والمعنى تمنى أحدهم ان يعطى البقاء والعمر الف سنة وهي للمجوس وخص هذا العدد لأنهم يقولون ذلك فيما بينهم عند العطاس والتحية عش الف سنة والف نوروز والف مهرجان وهي بالعجمية « زي هزار سال » وصح اطلاق المشركين على المجوس لأنهم يقولون بالنور والظلمة وَما حجازية هُوَ اى أحدهم اسم ما بِمُزَحْزِحِهِ خبر ما والباء زائدة والزحزحة التبعيد والانجاء مِنَ الْعَذابِ من النار أَنْ يُعَمَّرَ فاعل مزحزحه اى تعميره وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ البصير في كلام العرب العالم بكنه الشيء الخبير به اى عليم بخفيات أعمالهم من الكفر والمعاصي لا يخفى عليه فهو مجازيهم بها لا محالة بالخزي والذل في الدنيا والعقوبة في العقبى وهذه الحياة العاجلة تنقضى سريعة وان عاش المرء الف سنة أو أزيد عليها فمن أحب طول العمر للصلاح فقد فاز قال عليه السلام ( طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ) ومن أحبه للفساد فقد ضل ولا ينجو مما يخلف فان الموت يجئ البتة واجتمعت الأمة على أن الموت ليس له سن معلوم ولا أجل معلوم ولا مرض معلوم وذلك ليكون المرء على أهبة من ذلك وكان مستعدا لذلك بعض الصالحين ينادى بالليل على سور المدينة الرحيل الرحيل فلما توفى فقد صوته أمير تلك المدينة فسأل عنه فقيل إنه مات فقال ما زال يلهج بالرحيل وذكره * حتى أناخ ببابه الجمال فأصابه متيقظا متشمرا * ذا أهبة لم تلهه الآمال بأنك طبلت نمىكند بيدار * تو مكر مردهء نه در خوابى تو چراغى نهاده در ره باد * خانهء در ممر سيلابى فإصابة الموت حق وان كان العيش طويلا والعمر مديدا وهو ينزل بكل نفس راضية كانت أو كارهة * روى شارح الخطب عن وهب بن منبه أنه قال مر دانيال عليه السلام ببرية فسمع يا دانيال قف تر عجبا فلم ير شيأ ثم نودي الثانية قال فوقفت فإذا بيت يدعوني إلى نفسه فدخلت فإذا سرير مرصع بالدر والياقوت فإذا النداء من السرير اصعد يا دانيال تر عجبا فارتقيت السرير فإذا فراش من ذهب مشحون بالمسك والعنبر فإذا عليه شاب ميت كأنه نائم وإذا عليه من الحلي والحلل ما لا يوصف وفي يده اليسرى خاتم من ذهب وفوق رأسه تاج من ذهب وعلى منطقته سيف أشد خضرة من البقل فإذا النداء من السرير ان احمل هذا السيف واقرأ ما عليه قال فإذا مكتوب عليه هذا سيف صمصام بن عوج بن عنق بن عاد بن ارم وانى عشت الف عام وسبعمائة